فصل: تفسير الآيات (31- 37):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (29):

{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)}
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فلما قضى موسى الأجل} قال: عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشراً أخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي قال عبد الله بن عباس. لما قضى موسى الأجل سار بأهله فضل عن الطريق، وكان في الشتاء. ورفعت له نار، فلما رآها ظن أنها نار، وكانت من نور الله فقال لأهله {امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر} فإن لم أجد خبراً آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون من البرد.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {آنس} قال: أحس وفي قوله: {إني آنست ناراً} قال: أحسست.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {لعلي آتيكم منها بخبر} قال: لعلي أجد من يدلني على الطريق. وكانوا قد ضلوا الطريق.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {جذوة} قال: شهاب.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {جذوة} قال: أصل شجرة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {جذوة} قال: أصل شجرة في طرفها نار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: {الجذوة} عود من حطب فيه النار.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {أو جذوة} بنصب الجيم.
وأخرج أبو عبيد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي المليح قال: أتيت ميمون بن مهران لأودعه عند خروجي في تجارة فقال: لا تيأس أن تصيب في وجهك هذا في أمر دينك أفضل مما ترجو أن تصيب في أمر دنياك، فإن صاحبة سبأ خرجت وليس شيء أحب إليها من ملكها، فأخرجها الله إلى ما هو خير من ذلك، فهداها إلى الإِسلام، وأن موسى عليه السلام خرج يريد أن يقتبس لأهله ناراً، فأخرجه الله إلى ما هو خير من ذلك: كلمه الله تعالى.
وأخرج الخطيب عن عائشة رضي الله عنها قالت: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس ناراً فرجع بالنبوّة.

.تفسير الآية رقم (30):

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)}
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {نودي من شاطئ الواد الأيمن} قال: كان النداء من السماء الدنيا.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {من شاطئ الواد الأيمن} قال: الأيمن عن يمين موسى عليه السلام عند الطور.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح في الآية قال: كان النداء من أيمن الشجرة. والنداء من السماء. وذلك في التقديم والتأخير.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: نودي عن يمين الشجرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {من الشجرة} قال: أخبرت أنها عوسجة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الكلبي {من الشجرة} قال: شجرة العوسج.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى عليه السلام، فسرت إليها يومي وليلتي حتى صبحتها، فإذا هي سمرة خضراء ترف، فصليت على النبي صلى الله عليه وسلم فاهوى إليها بعيري وهو جائع، فأخذ منها ملء فيه فلاكه فلم يستطع أن يسيغه فلفظه، فصليت على النبي وسلمت، ثم انصرفت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نوف البكالي: أن موسى عليه السلام لما نودي من شاطئ الوادي الأيمن قال: ومن أنت الذي تنادي؟ قال: أنا ربك الأعلى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الثقفي قال: أتى موسى عليه السلام الشجرة ليلاً وهي خضراء والنار تتردد فيها، فذهب يتناول النار فمالت عنه، فذعر وفزع، فنودي من شاطئ الوادي الأيمن قال: عن يمين الشجرة فاستأنس بالصوت، فقال: أين أنت. أين أنت؟ قيل: الصوت.. أنا فوقك قال: ربي؟! قال: نعم.

.تفسير الآيات (31- 37):

{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)}
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {ولى مدبراً.. من الرهب} قال: هذا من تقديم القرآن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {واضمم إليك جناحك} قال: يدك.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {واضمم إليك جناحك} قال: كفه تحت عضده {من الرهب} قال: من الفرق {فذانك برهانان} قال: العصا، واليد. وفي قوله: {ردءاً} قال: عوناً وفي قوله: {ونجعل لكما سلطاناً} قال: الحجة.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولم يعقب} قال: لم يلتفت من الفرق وفي قوله: {اسلك يدك في جيبك} قال: في جيب قميصك {تخرج بيضاء من غير سوء} قال: من غير برص {واضمم إليك جناحك من الرهب} قال: من الرعب {فذانك برهانان} قال: آيتان من ربك... {فأرسله معي ردءاً} قال: عوناً لي.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {من الرهب} مخففة مرفوعة الراء وقرأ {فذنك} مخففة.
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن كثير وقيس أنهما كانا يقرآن {فذنك برهانان} مثقلة النون.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ردءاً يصدقني} كي يصدقني.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب نبأنا نافع بن أبي نعيم قال: سألت مسلم بن جندب رضي الله عنه عن قوله: {ردءاً يصدقني} قال: الردء الزيادة أما سمعت قول الشاعر:
واسمر خطى كأن كعوبه ** نوى القصب قد اردى ذراعاً على عشر

وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {سنشد عضدك بأخيك} قال: العضد: المعين الناصر قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول النابغة:
في ذمة من أبي قابوس منقذة ** للخائفين ومن ليست له عضد

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: كان موسى عليه السلام قد ملئ قلبه رعباً من فرعون، فكان إذا رآه قال: اللهم أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، ففزع الله تعالى ما كان في قلب موسى وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك رضي الله عنه قال: دعاء موسى حين توجه إلى فرعون، ودعاء النبي عليه السلام يوم حنين، ودعاء كل مكروب «كنت وتكون وأنت حي لا تموت، تنام العيون وتكدر النجوم وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم».

.تفسير الآيات (38- 39):

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39)}
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قال فرعون {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} قال جبريل عليه السلام: يا رب طغى عبدك فائذن لي في هلاكه قال: يا جبريل هو عبدي ولن يسبقني له أجل قد اجلته حتى يجيء ذلك الأجل. فلما قال: {أنا ربكم الأعلى} [ النازعات: 24] قال: يا جبريل قد سكنت روعتك. بغى عبدي وقد جاء أوان هلاكه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان قالهما فرعون {ما علمت لكم من إله غيري} وقوله: {أنا ربكم الأعلى} قال: كان بينهما أربعون عاماً {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [ النازعات: 26]».
أما قوله تعالى: {فأوقد لي يا هامان} الآية.
أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر قال: حدثنا أسد عن خالد بن عبد الله عن محدث حدثه قال: كان هامان نبطياً.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فأوقد لي يا هامان على الطين} قال على المدر يكون لبناً مطبوخاً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال: بلغني أن فرعون أول من طبخ الآجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان فرعون أول من طبخ الآجر، وصنع له الصرح.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: فرعون أول من صنع الآجر وبنى به.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله: {فأوقد لي يا هامان على الطين} قال: أوقد على الطين حتى يكون آجراً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: لما بنوا له الصرح ارتقى فوقه، فأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء، فردت إليه وهي متلطخة دماً فقال: قتلت إله موسى.

.تفسير الآيات (40- 42):

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)}
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فنبذناهم في اليم} قال: في البحر. بحر يقال له ساف من وراء مصر غرقهم الله فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} قال: جعلهم الله أئمة يدعون إلى المعاصي.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} لعنة أخرى، ثم استقبل فقال: {هم من المقبوحين}.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} قال: لعنوا في الدنيا والآخرة هو كقوله: {وأتبعناهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة}.

.تفسير الآية رقم (43):

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}
أخرج البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أهلك الله قوماً ولا قرناً ولا أمة، ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت قردة. ألم تر إلى قوله تعالى {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} وأخرجه البزار وابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سعيد موقوفاً».
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {بصائر للناس} قال: بَيِّنَةٌ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: البصائر، الهدى. بصائر ما في قلوبهم لذنوبهم.